فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1595

وقيل: هو الذى قد أكل الرَّبيع فاحمر ظُنبوباه، أو اصفرّا أو اخضرّا.

* قال أبو حنيفة: أما الخاضب من النَّعام فيكون من أنّ الأنوار تصبُغ أطراف ريشه، ويكون من أنّ وظيفَيه يحمرّان في الربيع من غير خَضْب شىء، وهو عارض يَعرِض للنعام فتحمَرُّ أوظفتُها.

* وقد قيل في ذلك أقوال: فقال بعض الأعراب، أحسبه أبا خَيرة: إذا كان الربيع فأكل الأساريعَ احمرّت رجلاه ومِنْقارُه احمرارَ العُصفر ولو كان هذا هكذا كان ما لم يأكل منها الأساريع لا يعرض له ذلك.

* وقد زعم رجال من أهل العلم: أن البُسر إذا بدأ يحمرّ بدأ وظيفا الظليم يحمرّان، فإذا انتهت حُمرة البسر انتهت حُمرة وظيفَيْه.

فهذا على هذا غريزة فيه وليس من أكل الأساريع ولا أعرف النعام يأكُل الأساريع.

* وقد حُكى عن أبى الدُّقيش الأعرابى أنه قال: الخاضب من النعام إذا اغتلم في الربيع اخضرّت ساقاه، والظليم إذا اغتلم احمرت عنقه وصدره وفخذاه، الجِلْد لا الريش، حُمرة شديدة، ولا يعرض ذلك للأنثى.

* قال: وليس ما قيل من أكله الأساريع بشىء، لأن ذلك يعرض للداجنة [فى البيوت] التى لا تَرى يُسْرُوعًا بتّة، ولا يعرض ذلك لإناثها.

وليس هو عند الأصمعى إلا من خَضْب النَّور، ولو كان كذلك لكان أيضا يَصْفَرّ ويَخْضرّ ويكون على قدر ألوان النَّور والبَقْل وكانت الخُضرة أكثر لأنّ البَقل أكثرُ من النَّور، أولا تراهم حين وصفوا الخَواضب من الوحش وَصفوها بالخُضرة أكثر ما وَصفوا، ومن أىّ ما كان فإنه يقال له: الخاضب، من أجل الحُمرة التى تَعترى ساقيه والخاضب: وصفٌ له علم، يُعرف به، فإذا قالوا: خاضب، عُلم أنه إياه يُريدون قال ذو الرمة:

أذاك أمْ خاضبٌ بالسِّىّ مَرْتعهُ ... أبو ثَلاثين أمسَى فهو مُنْقلِبُ [1]

فقال: أم خاضب كما أنه لو قال: أذاك أم ظليم، كان سواءً، هذا كله قول أبى حنيفة، وقد وهم في قوله بتّة، لأن سيبويه إنما حكاه بالألف واللام لا غير، ولم يُجِزْ سُقوط الألف واللام منه سَماعا من العرب.

وقوله: وصف له علم، لا يكون الوصف علما، إنما أراد أنه وصف قد غَلب حتى صار بمنزلة الاسم العلم، كما تقول: الحارث، والعباس.

(1) البيت لذى الرمة في ديوانه ص 114وجمهرة أشعار العرب ص 962ولسان العرب (خضب) ، (سوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت