فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 842

والآيات والأحاديث في بيان فضل الصحابة كثيرة جدًا، ولذلك شدد أهل العلم النكير على من تنقصهم أو نال منهم بسوء، وحذروا من ذلك أيما تحذير ، لأن الطاعن فيهم -مع فضلهم وحسن بلائهم، ونفعهم لمن بعدهم- خبيث النفس، قد انطوت سريرته على خبث ونفاق، فما أحبهم إلا مؤمن ، وما نالهم بسوء وكرههم إلا كافر أو منافق . فهم حملة الدين، وحراس الشريعة . والطاعن في الصحابة الكرام متهم في دينه ساقط المروءة، وهو إلى الزندقة أقرب ، وغرضه النيل من هذا الدين الذي ما وصلنا إلا من طريقهم، فالقدح في حملة الشريعة يوجب القدح في الشريعة نفسها .

قال الشافعي: (هم فوقنا في كل علم وعقل ودين وفضل، وكل سبب ينال به علم أو يدرك به هدى، ورأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا) ( ) .

وقال أبو زرعة الرازي: (إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة) ( ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(فإن القدح في خير القرون الذين صحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم قدح في الرسول عليه السلام، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما طعنوا في أصحابه ليقولوا: إنه رجل سوء كان له أصحاب سوء ، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين .

وأيضا فهؤلاء الذين نقلوا القرآن ، والإسلام، وشرائع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الذين نقلوا فضائل علي وغيره، فالقدح فيهم يوجب أن لا يوثق بما نقلوه من الدين...) ( ) .

اللهم اغفر لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ، اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

شهر صفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت