إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا (11) . فوهب الله لزكريا يحيى، وآتاه الله الحكم في الصبا، {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًا} . وكان يحيى بارًا بوالديه قال تعالى: {وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} .
قال ابن كثير: واختلفت الرواية عن وهب بن منبه، هل مات زكريا عليه السلام موتًا أو قتل قتلًا على روايتين .
وأما يحيى عليه السلام فقد ذُكر في سبب قتله أسبابٌ من أشهرها: أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه، أو من لا يحل له تزويجها، فنهاه يحيى عليه السلام عن ذلك، فبقي في نفسها منه، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها استوهبت منه دم يحيى فوهبه لها، فبعثت إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طشت إلى عندها فيقال إنها هلكت من فورها وساعتها .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.
المجلس الخامس عشر: أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها
الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على أحمد وعلى آله وسلم.
هي حفصة بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب. تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد انقضاء عدتها من خُنيس بن حذافة السهمي، أحد المهاجرين، في سنة ثلاث من الهجرة.