-ومن آداب الدعاء: استحباب تكرير الدعاء والإلحاح فيه. فالإلحاح في الدعاء عين العبودية لله سبحانه وتعالى، وإذا كان الداعي مكررًا وملحًا في دعائه مظهرًا ذله وفاقته وفقره لربه، فإنه يقرب من إجابة الله له، ومن أكثر طرق الباب يوشك أن يفتح له.
فعن عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط ردائه من على منكبيه ... ثم أنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين، فأمده الله بالملائكة ... الحديث"."
وللحديث بقية وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلىآله وسلم والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-ومن آداب الدعاء: العزم فيه. فينبغي على الداعي أن يجزم بطلبه عند الدعاء ولا يعلقه على المشيئة، أو يتردد في دعائه غير موقن بالإجابة. والعزم في الدعاء وتيقن إجابته من أسباب حصول المطلوب، لأن الجزم واليقين يدل على ثقة الداعي بربه، وأنه يدعو سميعًا بصيرًا وهو على كل شيءٍ قدير، لا يعجزه شيء في السموات والأرض.
والمعول عليه في هذا الباب ما رواه أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء، ولا يقولن أحدكم: إن شئت فأعطني، فإن الله لا مستكره له"وعند مسلم:"... ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".