وللحديث بقية، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه،والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي أرسل لنا رسولًا رؤوفًا بنا رحيمًا، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خليل الرحمن وصفيه وخيرته من خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-بعد أن أوحى الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} وكانت بها نبوته، أرسله الله بـ: {يا أيها المدثر، قم فأنذر} فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى التوحيد، ونبذ الأصنام، فبدأ بدعوة قومه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش فقال: (أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي) قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد) فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا. فنزلت {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب} .
-ثم دعا أهل مكة، فكان أول من آمن به من الرجال أبو بكر الصديق، ومن النساء خديجة بنت خويلد، ومن العبيد بلال بن رباح. وآمن به علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان ابن ثمان سنين وقيل أكثر من ذلك. فمن كانت له منعة لم ينله أذى، ومن لم تكن له منعة عُذب، ومنهم بلال وآل ياسر، وهم عمار بن ياسر وأمه سمية وأبوه ياسر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليهم ويثبتهم ويقول: صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة. وعذب بلال بن رباح حتى اشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنهم جميعًا.