فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 842

آدمن من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم. وانظر إلى توفيق الله لآدم، لما عصى ربه إذ هداه للتوبة، فسأله التوبة والمغفرة فتاب الله عليه، وإبليس لما عصى الله خُذل ولم يوفق للتوبة ولم يهتد إليها، فتجبر وسأل الإنظار ليضل الناس عن صراط الله المستقيم. ولله الحكمة البالغة.

ولكن توبة الله لآدم مقرونة بخروجه من الجنة، فأهبطه الله وزوجه إلى الأرض، وأهبط معهما إبليس عليه لعائن الله. {قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (24) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون (25) } . وقال تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} . فعمر آدم عليه السلام وحواء الأرض وأنجبوا، وكثر نسلهم.

ولم يعرف كم عمّر آدم على الأرض على وجه الدقة، لكن روى الترمذي وغيره حديثًا في ذكر آخر أمر آدم عليه السلام فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور ثم عرضهم على آدم فقال أي رب من هؤلاء قال هؤلاء ذريتك فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال أي رب من هذا فقال هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود فقال رب كم جعلت عمره قال ستين سنة قال أي رب زده من عمري أربعين سنة فلما قضي عمر آدم جاءه ملك الموت فقال أولم يبق من عمري أربعون سنة قال أولم تعطها ابنك داود قال فجحد آدم فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطئ آدم فخطئت ذريته .

وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

المجلس الأول: من أحكام صلاة العيدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت