وانبعث أشقى القوم وهو قدار بن سالف، وكان عزيزًا منيعًا في قومه، ولكنه شقي بعقره الناقة، قال عبد الله بن زمعة رضي الله عنه، خطب النبي صلى الله عليه وسلم يومأ وذكر الناقة والذي عقر فقال النبي صلى الله عليه وسلم {إذ انبعث أشقاها} انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة .. الحديث) . قال تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} . وقال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) } . ومن عتوهم وجبروتهم تحدوا صالحًا عليه السلام أن يأتي ربه بالعذاب الذي حذرهم وخوفهم منه، قال تعالى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} . فقال لهم نبي الله صالح: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} .
قال ابن كثير: فلما اشرقت الشمس -أي شمس اليوم الثالث- جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة شديدة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات وخشعت الأصوات، وحقت الحقائق، فأصبحوا في دارهم جاثمين جثثًا لا أرواح فيها ولا حراك بها . {أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ} . والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.