قال: ثم إن الناس لم يكونوا يستخدمونها لعلمهم أنها امرأة أيوب خوفًا أن ينالهم من بلائه أو تعديهم بمخالطته، فلما لم تجد أحدًا يستخدمها عمدت فباعت لبعض بنات الأشراف إحدى ضفيرتيها بطعام طيب كثير، فأتت به أيوب فقال: من أين لك هذا؟ وأنكره. فقالت: خدمت به إناسًا فلما كان الغد، لم تجد أحدًا فباعت الضفيرة الأخرى بطعام فأتته به فأنكره أيضًا وحلف لا يأكله حتى تخبره من أين لها هذا الطعام، فكشفت عن رأسها خمارها فلما رأى رأسها محلوقًا قال في دعائه: {ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} .. وحلف أيوب عليه السلام أن يضربها مائة سوط لبيعها ضفائرها.
وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قالك: (إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنه فرفضه القريب و البعيد ... الحديث) .
ثم لما أراد الله رفع ضره وبلائه، أمره أن يضرب الأرض برجله {أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} . فانبع الله له عينًا باردة الماء، وأمر أن يغتسل فيها، ويشرب منها، فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى والسقم والمرض.
ولما عافى الله أيوب عليه السلام أمطر عليه ذهبًا كثيرًا، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك) .
ورخص الله لأيوب عليه السلام فيما كان من حلفه ليضربن زوجه مائة سوط، قال تعالى: {وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب} . فأُمر أن يجمع قبضة من قضبان مختلفه يجمعها أصل واحد من العهن والصوف ونحوه، ويضرب زوجه ضربة واحدة. فيبر بيمينه ولا يحنث.
والحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.