فشد عليها خالد فقتلها، وقال: ذهبت العزى فلا عزى بعد اليوم .
ولما حضرت خالدًا الوفاة،قال: لقد طلبت القتل في مظانه فلم يُقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار، ثم قال: إذا متُ، فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدة في سبيل الله، فلما توفي، خرج عمر على جنازته، فقال:ما على آل الوليد أن يسفحن على خالد من دموعهن ما لم يكن نقعًا أو لقلقة .
وعن نافع: قال: لما مات خالد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، كان على ما ظنناه به.
عاش ستين سنة، ومات على فراشه، بحمص سنة إحدى وعشرين. رضي الله عنه وعن سائر الصحابة الكرام، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. والصلاة والسلام على إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
من تمام هذا الدين أنه اعتنى بالمسلم حتى بعد مماته، فشرعت لمن يتولاه أحكامًا يؤدونها، كتغسيله، وتكفينه، والصلاة عليه، واتباع جنازته، وإدخاله في القبر .. إلخ.
-فيستحب لمن شهد مسلمًا دنا أجله أن يطمعه في رحمة الله، حتى يموت يوم يموت وهو يحسن الظن بربه، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاث يقول: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن) .