وكان عبد الله بن مسعود وأمه مقربين لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو موسى رضي الله عنه: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل البيت من كثرة دخولهم ولزومهم له . بل وأبلغ من ذلك قول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود: (إذنك علي أن يرفع الحجاب وأن تستمع سِوَادِي حتى أنهاك) . والمعنى أنه إذا رفع الحجاب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحجبك شيء عن الدنو مني وسماع حتى الكلام الخافت حتى تنهى عن ذلك.
وأما صفاته الخُلقية فيقول حذيفة بن اليمان: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي صلى الله عليه وسلم من ابن أم عبد .
ومن مناقبه ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فصعد على شجرة أمره أن يأتيه منها بشيء فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود حين صعد الشجرة فضحكوا من حموشة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما تضحكون لرجل عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد) .
مات رضي الله عنه في سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، وقيل كان موته قبل موت عثمان رضي الله عنه بثلاث سنين.
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس الثالث والعشرون: الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه
الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على الإمام الرسول النبي الأمي الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.