وعن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وابن حرام كان السيل قد خرّب قبرهما، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما، فوجدا لم يتغيرا، كأنما ماتا بالإمس، وكان أحدهما قد جُرح، فوضع يده على جرحه، فدفن كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت، فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
رضي الله عنهم وأرضاهم، وألحقنا بهم في جنات النعيم. اللهم آمين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله، الأول فليس قبله شيء، والآخر فليس بعده شيء، والباطن فليس دونه شيء، والظاهر فليس فوقه شيء. والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} . وقال تعالى: {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم} . و عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .
أنزل الله عز وجل الكتاب وجعله تبيانًا لكل شيء، علمه من علمه وجهله من جهله، ومن رحمة الله بنا أن يسر لنا سبل الهداية للحق.
وحديث النعمان بن بشير، بين أن الحلال بين وواضح كأكل الطيبات بأنواعها، واكتساب الأموال بعقود صحيحة، وغير ذلك من الحلال البين الواضح.