-ومن حديثهم أنهم يخاطبون ربهم ويخاطبهم، ويحمدونه ويخبرونه بأنهم قد رضوا بما نالهم من النعيم، ويتمم الله عليهم النعمة بالرضوان الدائم، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا) .
اللهم إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك، فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم اجعلنا من عبادك المتقين. اللهم صلي وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله مجزل النعم، ودافع النقم، غفور رحيم بمن أطاعه، شديد العقاب لمن عصاه، والصلاة والسلام على خير الأنام، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الحديث عن حديث أهل النار في النار، -أعاذني الله وإياكم منها- شديد وموجع، وذلك أن الله قص علينا في كتابه الكريم، حالهم في النار، ووصف صراخهم وعويلهم، وبكائهم، ومخاصمتهم لبعض، حتى يرتدع العاصون، ويعتبر المتعظون. وأسوق ههنا بعض حديثهم ومخاصمتهم كما قصها الله علينا في كتابه الكريم:
1 -فمن حديث أهل النار في النار: أنهم إذا رأوا النار، وسمعوا صوتها وزفيرها وشهيقها، دعا الكافرون على أنفسهم بالويل والهلاك والخسران والخيبة. قال تعالى: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا} .