فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 842

-ومن آداب الدعاء: أن الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، أو تعجل الإجابة مانع من إجابة الدعاء. جاء ذلك مصرحًا به في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم. ما لم يستعجل"قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال:"يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يستجب لي. فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".

فائدة: عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر".

فائدة أخرى: قد تتأخر إجابة الدعاء لحكمة يعلمها الله وتخفى على الداعي، وليعلم العبد أن خيرة الله له خير من خيرته لنفسه، فإذا دعا ربه وألح وتضرع في دعائه، واجتنب ما يمنع من إجابته، فلا يجزع من تأخر الإجابة. وقد لا يجاب الداعي إلى طلبه، ولا يعني هذا أن الداعي غير محبوب من الله فقد سأل إبراهيم عليه السلام، المغفرة لأبيه، وسأل نوح عليه السلام، نجاة ابنه - وهما من أولي العزم من الرسل -، ولم تجب دعوتهما لأمر أراده الله سبحانه وتعالى ولحكمة يعلمها، فالخلق خلقه، والكل في ملكه وتحت تصرفه. وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي للعبد أن يستبطئ الإجابة ولا يترك الدعاء، فإنها عبادة يؤجر عليها.

وللحديث بقية، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر رمضان

المجلس السادس والعشرون: آداب الدعاء(5)

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت