ومن الشرك: الذبح لغير الله، كالذبح لصنم أو لقبر أو لشيخ أو غير ذلك، وهي وثنية جاهلية، حيث كان الجاهليون يذبحون ويتقربون لآلهتهم، ولما جاء الإسلام أبطل ذلك كله، وجعل الذبح عبادة لا تصرف إلا لله، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} .
ومن الشرك: السجود أو الركوع لغير الله، وهما من العبادات التي لا تكون إلا لله، فمن سجد أو ركع لغير الله بعد بيان ذلك له فهو مشرك.
ثم اعلم أن المشرك بغيض إلى الله، مطرود من رحمة الله، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا، والجنة عليه حرام {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} . اللهم إنا نشهد بأنك أنت الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، لارب سواك، ولا إله غيرك، اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأراضين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
فإن الشرك الأصغر هو كل شيء أطلق عليه الشارع أنه شرك ودلت النصوص على أنه ليس من الأكبر اهـ . وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر مثل: الحلف بغير الله، وقول الرجل ما شاء الله وشئت.
والشرك الأصغر لا يستهان به لكونه أصغرًا، فإن بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية قال: إن الشرك لا يغفره الله ولو كان أصغر؛ لعموم قوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} . و (أن يشرك به) مؤول بمصدر تقديره: شركًا به، هو نكرة في سياق النفي فيفيد العموم. اهـ .