فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 842

ولقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الكذب لمريد الإصلاح، وهذا تشوف من الشارع للإصلاح بين الناس والتأليف بين المتخاصمين ولو كان بطريق الكذب وهو كذب محمود. قال صلى الله عليه وسلم: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرًا أو يقول خيرًا) . وقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة مواقف في الإصلاح بين الناس وسعيه صلىالله عليه وسلم لذلك، فمن ذلك ما رواه سهل بن سعد رضي الله عنه قال: (إن ناسًا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه يصلح بينهم .. الحديث) . ومن ذلك قول صلى الله عليه وسلم لكعب بن مالك لما تقاضيا هو وابن حدرد في دين كان له على ابن حدرد، فقال: (يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر. فقال: كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم فاقضه) .

ومن أقوال أهل العلم في الإصلاح بين الناس: عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: كنت جالسًا مع محمد بن كعب القرظي، فأتاه رجل فقال له القومُ: أين كنت؟ فقال: أصلحتُ بين قوم، فقالم محمد بن كعب: أصبتَ. لك مثل أجر المجاهدين، ثم قرأ {لا خير في كثير من نجواهم ... } . وقال الطبري عند قوله تعالى: {أو إصلاح بين الناس} هو الإصلاح بين المتباينين أو المتخاصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليرجعا إلى ما فيه الأُلفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به) .

اللهم اسلل سخائم قلوبنا، وطهرها من البغضاء والحقد والحسد، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان و لا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا، اللهم ألف بين المسلمين، واجمعهم على الحق المبين. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر ربيع الثاني

المجلس التاسع عشر: الزهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت