وفي يوم بدر تكلم بكلام أثلج صدر النبي صلى الله عليه وسلم: فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ثم تكلم عمر فأعرض عنه فقام سعد بن عبادة فقال إيانا تريد يا رسول الله والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا .. .
كان كاتبًا وكان يحسن العوم والرمي، ومن أجل ذلك سمي الكامل.
وكان سعد بن عبادة غيورًا، وله موقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبانت عن غيرته، فعن أبي هريرة قال قال سعد بن عبادة يا رسول الله لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم) قال: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني) .
كان شريفًا مطاعًا في قومه، ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، التفت عليه الأنصار ليبايعوه، ولكن الناس اجتمعوا على أبي بكر الصديق وبايعوه بالخلافة، ثم ما لبث أن تحول إلى الشام، ومات بحوران سنة أربع عشرة، وقيل سنة ست عشرة.
ذكر أن سبب وفاته أنه بال في نفقٍ ، فمات من ساعته، ووجدوه قد اخضّر جلده. وسُمع هاتفًا من الجن بالمدينة يقول:
قد قتلنا سيد الخز ... ... رج سعد بن عبادة
ورميناه بسمهي ... ... ن فلم نخط فؤاده
رضي الله عنه وأرضاه،وألحقنا بنبينا وصحابته في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم. والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.