الحمد لله، الذي هدى بعد الضلالة وعلم بعد الجهالة والصلاة والسلام علىمحمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين:
-نستكمل في هذا المجلس آداب السفر، فنقول مستعينين بالله:
-ومن آداب السفر: استحباب رجوع المسافر لأهله بعد قضاء حاجته وعدم الإطالة. فيستحب للمسافر إذا نال مراده من سفره أن يعود سريعًا إلى أهله، ولا يمكث فوق حاجته لحكم سوف يأتي ذكرها. وقد أرشد إلى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (السفر قطعة من العذاب: يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه. فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله) . قال ابن حجر: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة .
-ومن آداب السفر: كراهية قدوم المسافر على أهله ليلًا. فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا) وعند مسلم: (إذا قدم أحدكم ليلًا فلا يأتين أهله طروقًا حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) وعنده أيضًا: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجلُ أهله ليلًا يتخونهم أو يلتمس عثراتهم) .