والخوف من العظيم جل جلاله، لا يفارق الصالحين، بل الملائكة تخاف ربها أشد الخوف، قال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} . والأنبياء مع شدة قربهم من ربهم، وطاعتهم له، إلا أنهم يخافون ربهم ويخشونه، فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، كما حدثت عائشة رضي الله عنها عنه تقول: ( ... وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر فإذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك في وجهه .. الحديث) .
والصحابة رضوان الله عليهم أُثر عنهم في هذا الباب شيء كثير، فكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يمسك بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد، وقال: ياليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل .. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسمع آية فيمرض فيعاد أيامًا، وأخذ يومًا تبنة من الأرض فقال: ياليتني كنت هذه التبنة، ياليتني لم أك شيئًا مذكورًا، ياليت أمي لم تلدني، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء .
وهذا عمر بن عبد العزيز الزاهد من التابعين، إذا ذكر الموت ينتفض انتفاض الطير، ويبكي حتى تجري دموعه على لحيته، وبكى ليلة فبكى أهل الدار، فلما تجلت عنهم العبرة، قالت فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين مم بكيت؟ قال:ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله تعالى، فريق في الجنة وفريق في السعير. ثم صرخ وغُشي عليه .
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم. والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.