وقوله: (ولا مبادر) أي: ولا سابق بلوغ اليتيم بإنفاق ماله. وقوله: (ولامتأثل) : أي غير متخذ منه أصل مال، وتضيفه إلى مالك.
واليتيم يسمى يتيمًا إذا كان قبل الاحتلام، فإنه لا يتم بعد احتلام، ويدل لذلك قوله صلىالله عليه وسلم: (لايتم بعد احتلام .. الحديث) . ومتى ما بلغ اليتامى النكاح وعلم منهم الرشد، وحسن التصرف، دُفعت إليهم أموالهم، وأُشهدوا عليها. قال تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا ومن كان غنيًا فليستعفف، ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبًا} . فدفع المال إلى اليتيم يكون بظهور علامة البلوغ، واختبارهم لمعرفة حسن تصرفهم في المال، وإيناس الرشد منهم، أي: الصلاح في الدين وحسن حفظ المال ، فإن تم ذلك فتدفع إلى اليتامى أموالهم، بعد الإشهاد عليها، حتى لا يقع من بعضهم جحود ونكران لما قبضه اليتيم.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على الإمام الحق المبين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
الربا، جريمة كبيرة، وهو عصيان للخالق، وظلم للنفس، وظلم للناس. المرابي قد تعلق قلبه بالدنيا، ولم يبال بالآخرة، فلا يقدم على الربا امرء آمن باليوم الآخر حقًا. والأدلة على ذلك كثيرة جدًا في الكتاب والسنة، نسوق طرفًا منها لتذكر المؤمن، وتحذر الظالم.