ومنه: نهيه صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره عيدًا بحيث يزار ويقصد وتُشد الرحال إليه، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى) . والسلف ومن تبعهم بإحسان كانوا أتبع للسنة، فكانوا يقصدون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصلون فيه ثم يسلمون على رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه-رضي الله عنهما-. ويدل لذلك أن ابن عمر وهو من أحرص الصحابة على اتباع السنة القولية والفعلية كان إذا قدم من سفر أو نحوه أتي المسجد ثم سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلم على أبي بكر رضي الله عنه وعلى أبيه عمر رضي الله عنه ثم انصرف. ولم يكونوا يدعون عند قبره مستقبلي القبر، وإنما كانوا إذا سلموا انصرفوا بعد ذلك. وإن رغب زائر المسجد بعد ذلك أن يدعو لنفسه فليستقبل القبلة ويدعو بما شاء، هكذا كان فعل السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان، وهو الموافق للشرع. والله أعلم وبه الثقة وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، و الحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.