الحمد لله علام الغيوب، الخالق الرازق، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
فإن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان الستة، ولا يصح إيمان عبد حتى يقر ويؤمن بالقدر. قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} . وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} .
وقال صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ... ) ، والعجز: هو عدم القدرة على فعل الطاعات، والكيس: هو النشاط والجد في الأمور. وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان) .
ثم اعلم أن مراتب القدر أربعة:
المرتبة الأولى: مرتبة العلم: وهو الإيمان بعلم الله السابق واللاحق، وأن الله علم ما الخلق عاملون قبل أن يخلقهم، وقدر آجالهم وأرزاقهم، وعلم مآلهم لعلمه بما سيعملون. قال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} .