سماع يبغضه الله ويكرهه، ويمدح المعرض عنه، وهو سماع كل ما يضر العبد في قلبه ودينه، كسماع الباطل كله، إلا إذا تضمن رده وإبطاله والاعتبار به ....
وكسماع اللغو الذي مدح التاركين لسماعه، والمعرضين عنه بقوله: {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه} ، وقوله: {وإذا مروا باللغو مروا كرامًا} . قال محمد بن الحنفية: هو الغناء. وقال الحسن و غيره: أكرموا أنفسكم عن سماعه.
وقال ابن مسعود: (الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل) . قال: وهذا كلام عارف بأثر الغناء وثمرته، فإنه ما اعتاده أحد إلا نافق قلبه وهو لا يشعر، ولو عرف حقيقة النفاق وغايته لأبصره في قلبه. فإنه ما اجتمع في قلب عبد قط محبة الغناء ومحبة القرآن إلا طردت إحداهما الأخرى، وقد شاهدنا نحن وغيرنا ثقل القرآن على أهل الغناء وسماعه، وتبرمهم به، وصياحهم بالقارئ إذا طول عليهم، وعدم انتفاع قلوبهم بما يقرأه، فلا تتحرك ولا تطرب ولا تهيج منها بواعث الطلب .
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء احزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم البسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي هدانا لدين الإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا، وتذهب الشحناء) . وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يتفرقا) .