-ومن آداب عيادة المريض: استحباب تلقين المريض الشهادة إذا حضر أجله وإغماض عينيه والدعاء له إذا مات. فعندما يدنو أجل المريض وتظهر عليه علامات الموت، فإنه يستحب للعائد أن يذّكر المريض برحمة الله الواسعة ولا يقنطه منها لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: (لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحسِنُ الظن بالله عز وجل) . قال العلماء: معنىحسن الظن بالله تعالى: أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قاله النووي . ويستحب له -أيضًا- أن يلقنه الشهادة برفق ولين. فعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) . قال النووي: والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه . فإذا مات أستحب لمن حضره أن يغمض عينيه ويدعو له، لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقَّ بصره، فأغمضه، ثم قال: (إن الروح إذا قُبض تبعه البصر) فضجَّ ناسٌ من أهله. فقال: (لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون) ثم قال: (اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يارب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه) .
والله أعلم، ولله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على قائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.