فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 842

ولما بلغ عيسى عليه السلام ثلاث عشرة سنة عاد إلى بيت إيليا، فقدم على يوسف ابن خال أمه، ثم آتاه الله الإنجيل، وعلمه التوراة، وأعطاه إحياء الموتى، والإبراء من الأمراض، وعلم ما يدخره الناس في بيوتهم. ففشا أمره بينهم،ودعاهم إلى التوحيد. وهيأ الله لعيسى عليه السلام أنصارًا يتبعونه وينصرونه وهم الحواريون. واستمر عيسى يدعوهم إلى التوحيد ويقيم عليهم الحجج والبراهين، ولكن أكثر بني اسرائيل استمروا في كفرهم وضلالهم.

ثم طلب الحواريون من عيسى عليه السلام أن يسأل الله أن ينزل عليهم مائدة من السماء تكون آية على صدقه ويحصل لهم بها الطمأنينة، فوعظهم عيسى عليه السلام، فأبوا عليه ذلك، فسأل الله عيسى عليه السلام، فقال الله في سورة المائدة: {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين (115) } . فعندئذ خافوا وأبوا نزولها.

وكعادة اليهود لم يرتضوا رسل ربهم، فوشوا بعيسى عليه السلام عند بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان، وأمر بقتله وصلبه، وكان عيسى عليه السلام في دار ببيت المقدس، ومعه اثنا عشر رجلًا، وقال عيسى لمن معه أيكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب منهم وقال أنا. فرده عيسى عليه السلام مرارًا، ثم لما لم ينتدب أحد غيره، قال له عيسى إذا أنت. ثم رفع الله عيسى عليه السلام من روزنة أو كوة في ذلك البيت، ودخل الشرط وأخذوا شبه عيسى، وقتلوه ثم صلبوه، ظانين أنه عيسى عليه السلام، وأمات الله عيسى وفاة الله أعلم بها، وسوف ينزل آخر الزمان لحكم أراداها المولى.

وللحديث بقية وصلى الله وسلم وبارك على نبيا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر ذي القعدة

المجلس الخامس والعشرون: قصة نبي الله عيسى عليه السلام(2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت