فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 842

وغاية هؤلاء إما أن يغلبوا وإما أن يغلبوا ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة؛ فإن عبد الله بن علي وأبا مسلم هما اللذان قتلا خلقًا كثيرًا، وكلاهما قتله أبو جعفر المنصور. وأما أهل الحرة وابن الاشعث وابن المهلب وغيرهم، فهُزموا وهزم أصحابهم، فلا أقاموا دينًا ولا أبقوا دنيا. والله تعالى لا يأمر بأمر لا يحصل به صلاح الدين ولا صلاح الدنيا، وإن كان فاعل ذلك من أولياء الله المتقين ومن أهل الجنة، فليسوا أفضل من على وعائشة وطلحة والزبير وغيرهم، ومع هذا لم يحمدوا ما فعلوه من القتال، وهم أعظم قدرًا عند الله وأحسن نية من غيرهم.

وكذلك أهل الحرة كان فيهم من أهل العلم والدين خلق، وكذلك أصحاب ابن الاشعث كان فيهم خلق من أهل العلم والدين، والله يغفر لهم كلهم.

وقد قيل للشعبي في فتنة ابن الاشعث: أين كنت يا عامر؟ قال: كنت حيث يقول الشاعر:

عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... ... وصوّت إنسانٌ فكدت أطير

أصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء.

وكان الحسن البصري يقول:إن الحجاج عذاب الله، فلا تدفعوا عذاب الله بأيديكم، ولكن عليكم بالاستكانة والتضرع فإن الله يقول: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} . وكان طلق بن حبيب يقول: اتقوا الفتنة بالتقوى. فقيل له: أجمل لنا التقوى. فقال: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو رحمة الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عذاب الله. رواه أحمد وابن أبي الدنيا.

شهر صفر

المجلس السادس والعشرون: سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه

هو سعد بن مالك بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي، القرشي الزهري المكي. أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد السابقين الأولين، وأحد من شهد بدرًا والحديبية، وأحد الستة أهل الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت