الجواب: إن الظل الذي يحرم التخلي فيه، هو الظل الذي يقصده الناس ويجلسون فيه، ويجعلونه مقيلًا لهم، وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيحمل على أن هذا الظل غير مقصود ولا مرغوب فيه، وحاشا أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء ثم يفعله.
ومن آداب التخلي: النهي عن البول في الماء الراكد (الدائم) . وفيه حديث جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نهى أن يُبال في الماء الراكد) . والعلة فيه ظاهرة، وهو أن البول في الماء الدائم مظنة التنجيس، والتغوط فيه أشد وأقبح وهو أولى بالنهي. ويُفهم منه أن حكم النهي لا ينسحب على الماء الجاري. قال النووي: فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث .
ومن آداب قضاء الحاجة: كراهية دخول مكان قضاء الحاجة بشيء فيه ذكر الله. وذلك صيانة لاسم الله تعالى عن الإهانة والابتذال، و لا يليق بمسلم أن يدخل الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة. قال ابن عثيمين في شرحه، قوله: (إلا لحاجة) هذا مستثنى من المكروه، يعني إذا احتاج إلى ذلك كالأوراق النقدية التي فها اسم الله، لأننا لو قلنا؛ لا تدخل بها ثم أخرجها ووضعها عند باب الخلاء صارت عرضة للنسيان، وإذاكان في محل بارح صارت عرضة لأن يطير بها الهواء، وإذا كان في مجمع من الناس كانت عرضة لأن تسرق .
وأما المصحف فلا نشك في تحريم الدخول به إلى مكان قضاء الحاجة، وعليه أهل العلم. للحديث بقية، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.