أدب الإسلام أهله، حتى في تخليهم وقضائهم لحاجتهم، وذلك دليل على سمو الإسلام ورفعته، أنه أدب المسلم حتى في حال قضائه لحاجته ، ولما قال المشركون على وجه الاستهزاء لسلمان الفارسي إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى الخراءة . قال: إجل، إنه نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه، أو يستقبل القبلة ، ونهى عن الروث والعظم، وقال: ( لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار ) ( ) .
فمن آدب قضاء الحاجة: اجتناب الملاعن الثلاث عند قضاء الحاجة فعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) ( ) . وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا اللعَّانين . قالوا: وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) ( ) . وحديث معاذ انفرد بذكر الموارد؛ والموردة وهي: الطريق إلى الماء ذكره في اللسان ( ) . يقال: وردت الماء إذا حضرته لتشرب ( ) . وعلة النهي عن التخلي في هذه المواضع الثلاثة، هو أن تقذير هذه المواضع وتنجيسها بالقذر فيه إيذاءٌ للمؤمنين وإيذاءهم محرم بنص الكتاب، قال تعالى: { والذين يؤذون المؤمنون والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا } .ويُلحق بالظل، المكان الذي يتشمس فيه الناس أيام الشتاء، قال الشيخ ابن عثيمين: وهذ قياسٌ جلي ( ) . وعلى هذا فلا يجوز التخلي في هذا المكان، لأن العلة التي في النهي عن الظل موجودة هنا والحكم يدور مع علته وجودًا وعدما ً .
مسألة: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستتر عند قضاء حاجته بحائش نخلٍ، والحائش له ظل. فكيف نجمع بين فعله صلى الله عليه وسلم وبين نهيه ؟