اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا حلالًا واسعًا، وعملًا صالحًا، وذرية طيبة. اللهم يسر أمورنا، واقض حوائجنا، ولا تحوجنا إلى أحد سواك. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس السابع والعشرون: من أحكام الكفالة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
(الكفالة هي التزام إحضار من عليه حق مالي لربه.
فالعقد في الكفالة واقع على بدن المكفول، فتصح الكفالة ببدن كل إنسان عليه حق مالي؛ كالدين، ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، لأن الكفالة استيثاق، والحدود مبناها على الدرء بالشبهات، فلا يدخل فيها الاستيثاق، ولا تصح الكفالة ببدن من عليه قصاص، لأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني، و لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول.
-ويشترط لصحة الكفالة أن تكون برضى الكفيل، لأنه لا يلزمه الحق ابتداء إلا برضاه.
-ويبرأ الكفيل بموت المكفول المتعذر إحضاره، ويبرأ كذلك بتسليم المكفول نفسه لرب الحق في محل التسليم وأجله، لأنه أتى بما يلزم الكفيل، وإذا تعذر إحضار المكفول في حياته أو غاب ومضى زمن يمكن إحضاره فيه؛ فإن الكفيل يضمن ما عليه من الدين، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( الزعيم غارم ) ).
-ومن مسائل الكفالة أنه يجوز ضمان معرفة الشخص، كما لو جاء إنسان ليستدين من إنسان، فقال: أنا لا أعرفك فلا أعطيك، فقال شخص آخر: أنا أضمن لك معرفته، أي: أعرفّك من هو وأين هو؛ فإنه يلزم بإحضاره إذا غاب، ولا يكفي أن يذكر اسمه ومكانه، فإن عجز عن إحضاره مع حياته، ضمن ما عليه؛ لأنه هو الذي دفع الدائن أن يعطيه ماله بتكفله لمعرفته، فكأنه قال: ضمنت لك حضوره متى أردت، فصار ذلك كما لو قال: تكفلت لك ببدنه) .