فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 842

-قال الذهبي بعد الآية السابقة { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} ..الآية: أي لا تدلوا بأموالكم ، أي لا تصانعوهم بها ولا ترشوهم ليقتطعوا لكم حقًا لغيركم وأنتم تعلمون أنه لا يحل لكم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن . وعن عبد الله بن عمرو: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي . قال العلماء: فالراشي هو الذي يعطي الرشوة، والمرتشي هو الذي يأخذ الرشوة ، وإنما تلحق اللعنة الراشي إذا قصد بها أذية مسلم أو ينال بها ما لا يستحق، أما إذا أعطى ليتوصل إلى حق له ويدفع عن نفسه ظلمًا فإنه غير داخل في اللعنة، وأما الحاكم فالرشوة عليه حرام أبطل بها حقًا أو دفع بها ظلمًا . ( ) .

-ويدخل في ذلك الهدايا التي تقدم لاجل إحقاق باطل أو لنيل ما لا يُستحق، فهي رشوة، والاسماء لا تغير في المعاني شيئًا ، فصورتها هدية، وحقيقتها رشوة . قال ابن تيمية: ولهذا قال العلماء: إن من أهدى هدية لولي الأمر ليفعل معه ما لا يجوز ، كان حرامًا على المهدي والمهدى إليه، وهذه من الرشوة التي قال فيها النبي صلىالله عليه وسلم ( لعن الله الراشي والمرتشي ) . ( ) .

وقال ابن قيم الجوزية: الفرق بين الهدية والرشوة وإن اشتبها في الصورة، القصد، فإن الراشي قصده بالرشوة التوصل إلى إبطال حق، أو تحقيق باطل، فهذا الراشي الملعون على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن رشا لدفع الظلم عن نفسه اختص المرتشي وحده باللعنة، وأما المهدي فقصده استجلاب المودة والمعرفة والإحسان، فإن قصد المكافأة فهو معاوض، وإن قصد الربح فهو مستكثر ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت