ومن آداب الاستئذان، الاستئذان لدى الانصراف: وهو أدبٌ نبوي رفيع، يوجه الزائر إلى سلوك الأدب في الانصراف، فكما أن دخولك كان بإذن فليكن انصرافك بإذن أيضًا. ولعل العلة في ذلك هو خشية وقوع البصر على شيء لا يحل النظر إليه، أو غير مرغوب في رؤيته. فعن ابن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده، فلا يقومن حتى يستأذنه) .
ومن آداب الاستئذان: أنه ينبغي أن يستأذن الرجل على أمه وأخته ومن في حكمهما. وذلك لكي لا يقع البصر على عورة، أو هيئة أو حالة تكره النساء أن يراهن عليها أحد.
عن علقمة قال: جاء رجل إلى عبد الله قال: أأستأذن على أمي؟ فقال: (ما على كل أحيانها تحب أن تراها) .
وعن مسلم بن نذير قال: سأل رجل حذيفة فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: (إن لم تستأذن عليها رأيت ما تكره) .
وعن عطاء قال: سألت ابن عباس فقلت: أستأذن على أختي؟ فقال: نعم، فأعدت فقلت: أُختان في حجري، وأنا أُموِّنهما، وأنفق عليهما، أستأذن عليهما؟ قال: (نعم، أتحب أن تراهما عريانتين؟!) .
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
المجلس الثالث عشر: جعفر الطيار -رضي الله عنه-
الحمد لله العلي الأعلى، العليم الخبير ذي القوة المتين، والصلاة والسلام على صاحب الشفاعة العظمى صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
هو أبو عبد الله جعفر بن أبي طالب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخو علي بن أبي طالب، وهو أسن من علي بعشر سنين.
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشبهت خلْقي وخُلُقي) ، وضرب له النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسهم وأجره.