فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 842

والحكمة في منع بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن بيع الزرع حتى يشتد، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، هو أن الثمر قبل بدو صلاحه معرض للآفات غالبًا والتلف، فكان ظهور علامات بدو الصلاح وقت مناسب لبيع الثمر يؤمن معه في الغالب التلف. ولذلك بين صلى الله عليه وسلم علة النهي عن بيع الثمر قبل بدو الصلاح بقوله: (أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه) . و (في هذا تنبيه وزجر للذين يحتالون على الناس لاقتناص أمولهم بشتى الحيل، كما أن في الحديث حثًا للمسلم على حفظ ماله وعدم إضاعته، حيث نهى النبي صلى الله عليه وسلم المشتري أن يشتري الثمرة قبل بدو صلاحها وغلبة السلامة عليها؛ لأنها لو تلفت وقد بذل فيها ماله؛ لضاع عليه، وصعب استرجاعه من البائع أو تعذر) .

ويستثنى من هذا، أي من النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها شيئان:

الأول: إذا بيعت الثمرة مع أصولها، أي: يباع الثمر مع الشجر، فالبيع صحيح، لأن الثمر تبع للأصول.

الثاني: إذا بيعت الثمرة بشرط الجذاذ، أي قطفها وإزالتها عن أصولها في الحال، لأن ذلك يؤمن معه غالبًا من حدوث العاهة فيه. ولكن إن كان القطع في الحال لا ينتفع به لا في الثمرة ولا في الشجرة فإن هذا لايجوز بحال، وفيه إتلاف وإضاعة للمال.

قال الشيخ الفوزان: ويجوز على الصحيح من قولي العلماء بيع ما يتكرر أخذه كالقت والبقل والقثاء والباذنجان، فيجوز بيع لقطته وجزته الحاضرة والمستقبلة.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر رجب

المجلس الثامن والعشرون: باب وضع الجوائح

الحمد لله مجزل النعم، ودافع النقم، والصلاة والسلام على السراج المنير، خير من صلى وصام، وزكى وحج البيت الحرام صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت