وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله على محمد وصحبه وآله، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي يطعمني ويسقيني، وإذا مرضت فهو يشفين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-ومن آداب عيادة المريض: استحباب عيادة المغمي عليه. فيعزف بعض الناس عن عيادة المرضى الذين لا يشعرون بمن حولهم، كالذي تنتابه حالات الإغماء المتكررة، أو الذين هم في غياب عن الوعي بشكل دائم، بحجة أن هذا المريض لا يشعر بوجوده ولا يحس به فلا حاجة إذًا لزيارته. وهذا فهمٌ خاطيء، وحجة بلا دليل، والدليل بخلافه. فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: (مرضتُ مرضًا، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فوجداني أُغمى عليَّ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صبَّ وَضوءَهُ عليَّ، فأفقتُ فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يُجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث) .
قال ابن حجر: ومجرد علم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه، لأن وراء ذلك جبر بخاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد، ووضع يده على المريض، والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ وغير ذلك .