وأمر الصائم بالبعد عما يخدش الصوم ويفسده، ومتى ما شتمك شاتم أو عرض لك مخاصم، فذكره بالصيام مرتين، (إني صائم، إني صائم) ، لعله ينزجر ويترك المشاتمة والمقاتلة، ولعل نفسك تنزجر إذا ذكّرتها بالصيام.
-وحقيقة الصيام، أن الصائم يتقرب إلى ربه بصومه مؤمنًا محتسبًا، قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ... الحديث) . وقوله: (إيمانًا) أي: مصدقًا بأنه حق، وقوله: (احتسابًا) : أي يريد بعمله وبصومه وجه الله لا أحدًا سواه. فمن صام موقنًا ومصدقًا بأنه حق من الله، ومحتسبًا أجره على الله مخلصًا نيته لله، فقد أتى بما يؤدي إلى غفران الذنوب السالفة، وفضل الله واسع.
اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، وقام رمضان إيمانًا واحتسابًا، اللهم وفقنا للعمل فيه على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، هدانا بعد الضلالة، وعلّمنا بعد الجهالة، وأرشدنا بعد الغواية، فلله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على الصادق المصدوق، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.
-ثبت فرض الصوم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) . وأجمع المسلمون على فرضية صوم رمضان. فمتى ما علم دخول شهر رمضان وجب الصوم، وهو يتحقق بأحد ثلاثة أمور: