فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 842

-الصوم سر بين العبد وربه، لا يطلع عليه غيره، فتترك الشهوات المباحة كشهوة النكاح ، ويترك الأكل والشرب في نهار رمضان ، طاعة لله، ورغبة في ثواب الله، وخوفًا من عقابه . وتأمل قول الله عز وجل في الحديث القدسي: ( الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي .. الحديث ) ( ) . فلما تُرك الأكل والشرب، والجماع في نهار رمضان، -مع الإمكان فعله سرًا بحيث لا يطلع عليه أحد- خوفًا من الله، ورجاء موعود الله، تكفل الله بالإثابة عليه من عنده بلا قدر ولا حد ، وما ظنك بفضل وكرم ملك الملوك جل في علاه ! .

-وحقيقة الصيام كما أنه تركٌ للأكل والشرب والجماع في نهار رمضان، فهو أيضًا تركٌ لقول الزور والعمل به، وتركٌ للغيبة والنميمة ، والكذب وسائر الأعمال المشينة ، قال صلى الله عليه وسلم: ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ( ) . قال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ( ) .

قال صلى الله عليه وسلم: ( الصيام جُنة ) ( ) . وعند النسائي من حديث عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( الصوم جنة من النار، كجنة أحدكم من القتال ) ( ) . فليحرص المسلم على أن يحفظ صومه ولا يفسده، فهو وقاية له من النار .

وقال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أصبح أحدكم يومًا صائمًا فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله ، فليقل إني صائم ، إني صائم ) ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( فلا يرفث ) الرفث: هنا الجماع، ويراد به أيضًا الكلام الفاحش ، وقوله: (ولا يجهل ) أي: لا يفعل شيئًا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت