عُذب صهيب الرومي، مع بلال وآل ياسر وغيرهم أول الإسلام، فأُلبسوا أدرع الحديد، وصُهروا في الشمس، ونالهم من الجهد والعذاب كل مبلغ. وهو أحد الذين نزل فيهم قوله تعالى: {وأنذر الذين يخافون} إلى قوله: {والله أعلم بالظالمين} ، وسبب نزول الآية، أن الملأ من قريش مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده خباب، وصهيب، وبلال، وعمار، فقالوا: أرضيت بهؤلاء؟ فنزل فيهم القرآن.
ومن مناقبه: أنه عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراد صهيب الهجرة، فحاولت قريش منعه، وقالوا له: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فتغير حالك، قال: أرأيتم إن تركت مالي، أمخلون أنتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فخلع لهم ماله. فبلغ ذلك رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال: (ربح صهيب! ربح صهيب) .
ومن مناقبه ما رواه عائذ بن عمرو أن أبا سفيان أتى على سلمان وصهيب وبلال في نفر فقالوا والله ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها قال فقال أبو بكر أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: (يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك) فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه أغضبتكم؟ قالوا: لا يغفر الله لك يا أخي.
مات صهيب في المدينة النبوية في شهر شوال سنة ثمان وثلاثين عن سبعين سنة، وقيل ثلاث وسبعين، وقيل أربعًا وثمانين، فالله أعلم.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، عز وحكم، وغفر ورحم، والصلاة والسلام على الإمام الحق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.