-ولا يجوز العفو عن قطاع الطريق كما حكاه ابن المنذر. أما من تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حق الله لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} . وأما حقوق الآدميين من نفس أو مال أو طرف فلا بد من استيفائها، إلا أن يعفو عنها أهلها. ومن رفع أمره من المحاربين قطاع الطرق إلى ولي أمر المسلمين، فإن تاب بعد ذلك فتوبته غير مقبولة، وإن كانت صادقة فإنها بينه وبين الله، أما حد الحرابة فإنه يقع عليه. فسقوط حق الله يكون بالتوبة قبل القدرة والتمكن من أخذ المحارب قاطع الطريق.
-ومن صال على نفس مسلم يريد قتلها، أو على زوجة أو أخت ونحوهما يريد هتك عرضها، أو على مال يريد أخذه؛ فإنه يُدفع الأسهل بالأسهل، فإن لم يندفع الصائل إلا بالقتل فإنه يقتل ولا ضمان عليه، لأنه إنما قتل لدفع شره وضرره عليه أو على عرضه أو على ماله.
-ومن قتل دون نفسه أو عرضه أو ماله فهو شهيد. يدل لذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال (فلا تعطه مالك) . قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) . قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) . قال: أرأيت إن قتلته؟. قال: (هو في النار) . وكذلك من قاتل دون نفسه أو دون عرضه فهو شهيد.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم.