-وعن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض لي كانت لأبي. فقال الكندي: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحضرمي: (ألك بينة؟) قال: لا. قال: (فلك يمينه) قال يا رسول الله: إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء. فقال: (ليس لك منه إلا ذلك) فانطلق ليحلف،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر: (أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض) .
-وعن ابن مسعود قال: كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له، اليمين الغموس، أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبًا ليقتطعه .
-وبتأمل النصوص القرآنية والنبوية السابقة، يظهر لك جليًا عظم الحلف بالله كاذبًا لنيل متاع من الدنيا زائل، فتذهب اللذات، وتبقى الحسرات والتبعات، فيامن أهلك نفسه بالحلف الكاذب ليقتطع به مال المسلمين، رويدك .. رويدك فإن أمامك حساب عسير. فلا تؤثر الدنيا الفانية الزائلة، على الآخرة الدائمة الباقية.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم وبارك علىنبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الإله الحق المبين، حرم الظلم على نفسه، وحرمه على عباده، والصلاة والسلام على النبي الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
الظلم هو تصرف في حق الغير، ووضع الشيء في غير موضعه، والتعدي على الناس بالضرب والشتم، والوقيعة في أعراضهم، والجور في القسمة، وغير ذلك. والشرك أظلم الظلم. وهو الظلم العظيم الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه. قال تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} .