ومن آداب التخلي: التستر عند قضاء الحاجة. وهو أدبٌ نبوي، أرشد به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى أن يستتروا عند قضاء حاجتهم، وذلك لأن قضاء الحاجة مدعاة إلى كشف العورة، والشرع جاء بالستر وحفظ العورات لا كشفها. روى المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: (كنتُ في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرٍ فقال: يا مغيرة خُذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جُبة شامية ... الحديث) وعند مسلم: (فمشى حتى توارى في سواد الليل) . وعنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد) . وعن عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- قال: (أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ فأسر إليَّ حديثًا لا أُحدثُ به أحدًا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفٌ أو حائشُ نخلٍ قال ابن اسماء في حديثه يعني حائط نخل) . قال النووي: وفي هذا الحديث من الفقه استحباب الاستتار عند قضاء الحاجة بحائط أو هدف أو وهدة أو نحو ذلك، بحيث يغيب جميع شخص الإنسان عن أعين الناظرين وهذه سنة متأكدة والله أعلم . و ينبغي على المتخلي في الصحراء أن لا يرفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض، وخصوصًا إذا كان هناك من يمكنه النظر إليه.
والمتخلي في البنيان قد كُفي مشقة التحرز من كشف العورة، لوجود المرافق والمراحيض المستورة، فلله الحمد والمنة على تيسيره.
وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان مالم يعلم، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.