فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 842

ومن آداب التخلي: ما يقال ويفعل عند الدخول والخروج من الخلاء . ومواضع قضاء الحاجة محل للنجاسات والقذر، والشياطين معروفةٌ بملابستها للنجاسات ومحبتها لذلك، ولذا فهي تأوي إلى الكُنف والحُشوش (مكان قضاء الحاجة) ، فعن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إن هذه الحشوش محتضرة ... الحديث ) ( ) . والشيطان عدوٌ للإنسان، لا ينفك عن عداوته وإيذائه ويجد بغيته في الحشوش والكنف، ولهذا جاء الشرع بما يحفظ للإنسان بدنه وعقله، فشرع له أذكارًا تحفظه بأمر الله -سبحانه وتعالى-. وعند دخول الخلاء يستحب للداخل أن يقول: ( بسم الله) لما وراه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله ) ( ) . ويسن له أن يقول: ( أعوذ بالله من الخبث والخبائث ) . فقد روى عبد العزيز بن صهيب أنه قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) ... [وقال البخاري] : وقال سعيد بن زيد: ( إذا أراد أن يدخل ) ( ) . وقوله: ( إذا أراد الخلاء ) أفاد أن الداخل يقول هذا الذكر قبل دخوله لا بعده . وعند الخروج من الخلاء يقدم الرجل اليمنى ويقول: ( غفرانك ) ، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الغائط قال: ( غفرانك ) وعند الترمذي: ( إذا خرج من الخلاء ) ( ) . وقولها: ( عند الخروج ) المراد بذلك بعد الخروج من الخلاء .

فائدة: هذا الأدب لا يقتصر على الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، بل يستحب فعله حتى في الصحراء، فإذا اقترب المتخلي من المكان الذي اختاره لقضاء حاجته فليقل ذكر الدخول، وإذا فرغ منه وفارق محله قال ذكر الخروج. قال النووي: وهذا الأدب مجمع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء والله أعلم ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت