فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 842

فمن آداب التخلي: النهي عن استقبال القبلة واستدبارها . وفيه أحاديث صحاح، منها حديث أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره شرِّقوا أو غربوا ) ولفظ مسلم وغيره: ( ... فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببولٍ ولا غائطٍ ولكن شرقوا أو غربوا ) ( ) . ومنها حديث ابن عمر-رضي الله عنهما- فعن واسع بن حبان قال: عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبد الله ابن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيتٍ لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس لحاجته ... الحديث) ( ) .. وعن مروان الأصفر قال: ( رأيت ابن عمر-رضي الله عنهما- أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن: أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: بلى . إنما نُهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة شيءٌ يسترك فلا بأس ) ( ) .

ومذاهب أهل العلم في هذا كثيرة تبعًا لظواهر النصوص المتعارضة، ولكن الجمع بينها ممكن، قال النووي: ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لايصار إلى ترك بعضها، بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها ( ) . والقول الذي تعضده الأدلة هو تحريم قضاء الحاجة مستقبل القبلة أو مستدبرها في الخلاء، وجواز ذلك في البنيان، أو بوجود ساتر بين المتخلي وبين القبلة استقبالًا أو استدبارًا . وإلى هذا ذهبت اللجنة الدائمة ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت