فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 842

- (ويجب على المستعير المحافظة على العارية أشد مما يحافظ على ماله، ليردها سليمة إلى صاحبها، لقول الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} .فدلت الآية على وجوب رد الأمانات، ومنها العارية، وقال صلىالله عليه وسلم:(على اليد ما أخذت حتى تؤديه) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (أد الأمانة إلى من ائتمنك) . فدلت هذه النصوص على وجوب المحافظة على ما يؤتمن عليه الإنسان وعلى وجوب رده إلى صاحبه سالمًا، وتدخل في هذا العموم العارية، لأن المستعير مؤتمن عليها، ومطلوبة منه، وهو إنما أبيح له الانتفاع بها في حدود ما جرى به العرف، فلا يجوز له أن يسرف في استعمالها اسرافًا يؤدي إلى تلفها، ولا أن يستعملها فيما لا يصلح استعمالها فيه، لأن صاحبها لم يأذن له بذلك، وقد قال تعالى: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} . فإن استعملها في غير ما استعيرت له فتلفت، وجب عليه ضمانها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (علىاليد ما أخذت حتى تؤديه) . رواه الخمسة، وصححه الحاكم، فدل على وجوب رد ما قبضه المرء وهو ملك لغيره، ولا يبرأ إلا بمصيره إلى مالكه أو من يقوم مقامه.

وإن تلفت في انتفاع بها بالمعروف، لم يضمنها المستعير، لأن المعير قد أذن له في هذا الاستعمال، وما ترتب على المأذون، فهو غير مضمون) .

-ولا يجوز للمستعير أن يعير العارية أو يؤجرها، ولكن متى ما استوفى منفعته منها أعادها لصاحبها، فلا يعيرها ولا يؤجرها.

والله أعلم وأحكم، وصلىالله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر شوال

المجلس السابع والعشرون: من أحكام الغصب

الحمد لله، الإله الحق المبين، مالك الملك، ربنا ورب كل شيء ومليكه، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

-الغصب: هو الاستيلاء عرفًا على حق غيره، قهرًا بغير حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت