فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 842

-ولا يجوز له أخذه اللقطة بأنواعها إلا إذا أمن نفسه عليها وقوي على تعريف ما يحتاج إلى تعريف، لحديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق؟ فقال: (اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر، فادفعها إليه) . والوكاء: ما يربط به الوعاء الذي تكون فيه النفقة. والعفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة.

-والتعريف يكون لمدة سنة في أماكن اجتماع الناس، ففي الاسبوع الأول يعرفها كل يوم ثم يعرفها بعد ذلك حسب عادة الناس، ويجب معرفة صفات اللقطة، حتى إذا جاء صاحبها وعرفها بصفاتها دفعت له، فإن لم تعرف ومضى حول بعد التعريف، تملكها الملتقط وتصرف فيها، ولكن بعد معرفة صفاتها، فإن جاء بعد ذلك صاحب المال ووصفها بما ينطبق على تلك الأوصاف دفعها إليه.

-ولقطة الحرم يجب تعريفها دائمًا، ولا يملكها ملتقطها، لقوله صلى الله عليه وسلم في مكة المشرفة: (ولا تحل لقطتها إلا لمعرف) .

-وإذا وجد الصبي والسفيه لقطة، فأخذها، فإن وليه يقوم مقامه بتعريفها، ويلزمه أخذها منهما، لأنهما ليسا بأهل للأمانة والحفظ، فإن تركها في يدهما، فتلفت، ضمنها، لأنه مضيع لها، فإذا عرفها وليهما، فلم تعرف، ولم يأت لها أحد، فهي لهما ملكًا مراعى، كما في حق الكبير والعاقل.

-ولو أخذها من موضع ثم ردها فيه، ضمنها، لأنها أمانة حصلت في يده، فلزمه حفظها كسائر الأمانات، وتركها تضييع لها.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك علىنبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر ذي القعدة

المجلس الثامن: من أحكام اللقيط

الحمد لله رب العالمين، أحمده حمد الشاكرين، ونشهد أن لا إله إلا هو، ولا رب سواه، رب كل شيء ومليكه، والصلاة والسلام على إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت