الحالة الأولى: أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس، كالسوط، والرغيف، والثمرة، والعصا، فهذا يملكه آخذه وينتفع به بلا تعريف .
الحالة الثانية:أن يكون مما يمتنع من صغار السباع: إما لضخامته كالإبل والخيل والبقر والبغال، وإما لطيرانه كالطيور، وإما لسرعة عدوها كالظباء، وإما لدفعها عن نفسها بنابها كالفهود، فهذا القسم بأنواعه يحرم التقاطه، ولا يملكه آخذه بتعريفه ، لقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل: ( مالك ومالها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها ) . ويلحق بذلك الأدوت الكبيرة، كالقدر الضخمة، والخشب والحديد، ومما يحتفظ بنفسه ولا يكاد يضيع و لا ينتقل عن مكانه ، فيحرم أخذه كالضوال، بل هو أولى .
الحالة الثالثة: أن يكون المال الضال من سائر الأموال، كالنقود والأمتعة وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان والعجول، فهذا القسم إن أمن واجده نفسه عليه ، جاز له التقاطه وهو ثلاثة أنواع:
النوع الأول:حيوان مأكول؛ كفصيل وشاة ودجاجة، فهذا يلزم واجده إذا أخذه، الأحظ لمالكه من أمور ثلاثة:
أحدها: أكله وعليه قيمته في الحال . الثاني: بيعه والاحتفاظ بثمنه لصاحبه بعد معرفة أوصافة . الثالث: حفظه والإنفاق عليه من ماله، و لا يملكه، ويرجع بنفقته على مالكه إذا جاء واستلمه.
النوع الثاني: ما يخشى فساده، كبطيخ وفاكهة، فيفعل الملتقط الأحظ لمالكه من أكله ودفع قيمته لمالكه، وبيعه وحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه .
النوع الثالث: سائر الأموال ما عدا القسمين السابقين، كالنقود والأواني، فيلزمه حفظ الجميع أمانة بيده، والتعريف عليه في مجامع الناس .