فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 842

ثم أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم متى ما نفخ فيه من روحه، فسجد الملائكة، واستكبر إبليس وأبى، كبرًا وحسدًا، واعتذر بشبهة شيطانية فقال: {لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} وقال: {أنا خيرمنه خلقتني من نار، وخلقته من طين} . فظن إبليس عليه لعنة الله أن النار خير من الطين، وأن العنصر الناري خير من العنصر الطيني، فكيف يسجد، وما ظن الجاهل أن السجود لآدم هو طاعة لله، أولا وآخرًا. ولكنه هو الحسد والكبر، ثم إن العنصر الطيني خير من العنصر الناري، فالنار من صفتها الخفة، والإحراق، والطيش، والطين من صفته الليونة، والرزانة، والنفع. إلى غير ذلك مما بينه أهل العلم.

ولما أبى إبليس، السجود طُرد من الملكوت الأعلى، قال تعالى: {فاخرج إنك رجيم} ، وقال تعالى: {فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين} . ويقال إن إبليس كان معظمًا ومقربًا، ولما عصى أبعد وطرد. ولما عاين إبليس الحرمان، سأل الإنظار إلى يوم الدين، فأجابه الله إلى ما سأل، {قال ربي أنظرني إلى يوم يبعثون. قال إنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} و قال: {أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلًا} قال تعالى: {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جزاؤكم جزاء موفورا} وقال إبليس عليه لعائن الله لما استوثق من ربه: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} . فأعلن العداوة على آدم من لحظة الطرد والإبعاد.

وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد و على آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر جمادى الأول

المجلس الثلاثون: قصة آدم عليه السلام(2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت