وأمة الإسلام اليوم في مشارق الأرض ومغاربها، لتعج بمثل هذه القبور -إلا من رحم الله- وهو نذير سوء، وتعلق بغير الله، وكيف لأمة أن تطلب النصر والعز والتمكين، وهي ترى مظاهر الشرك ولا تزيله!.
ثم اعلم: أن الطواف بالقبور حرام، ولكن إن قصد الطائف التقرب إلى صاحب القبر صار شركًا أكبر، وكذلك الذبح عند القبور محرم، وإن قصد الذابح عند القبر التقرب إلى صاحب القبر صار شركًا أكبر، قال تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} . وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} . والسجود على القبور والأضرحة شركٌ أكبر، فالسجود والطواف والذبح عبادات لا تكون إلا لله، ومن صرفها لغير الله فهو مشرك .
قال شيخ الإسلام: و الزيارة البدعية شرك بالخالق، وظلم للمخلوق، وظلم للنفس. اهـ. وهذا حقٌ، فالزائر إن سأل النبي أو الولي المقبور تفريج الكربات، أو قضاء الحاجات، أو دفع الضر أو جلب النفع، فقد أشرك بالله معه إلها يشفي المرضى ويقضي الحاجات ويجيب الدعاء إلى غير ذلك من صفات الربوبية. وهو ظلم للمخلوق المقبور من نبي أو ولي، حيث أنهم موتى لا يسمعون من دعاهم، ولا يستطيعون دفع الضر أو جلب النفع لأنفسهم فكيف بغيرهم، فكان الداعي لهم من دون الله ظالمٌ لهم. وكذلك فإن الزيارة البدعية ظلم للنفس، بتحميلها ما لا تطيقه من عذاب الله ومقته وسخطه، فالشرك ظلم عظيم.
اللهم أنت ولينا، إياك نعبد، وإياك نستعين، بك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.