فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 842

شهر جمادى الثانية

المجلس الثالث: من أحكام صلاة الاستسثقاء

الحمد لله الذي أنزل الغيث على عباده من بعد ما قنطوا، ونشر عليهم رحمته، وهو الولي الحميد، والصلاة والسلام على خليل الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم.

متى ما أجدبت الأرض، وانحبس المطر، شُرع للناس أن يستسقوا، ويسألوا ربهم إنزال الغيث. والاستسقاء هو طلب إنزال الغيث والخير من الله عز وجل، وفيه معنى عظيم وعبادات عظيمة، ففيه تحقيق التوحيد بإخلاص اللجوء إلى الله، وفيه الاستغاثة بمن بيده النفع والضر، وفيه دعاء الله والتوكل عليه والإنابة إليه، وغير ذلك. وهي سنة مؤكدة، كان الخلفاء الراشدون، والصحابة الكرام، ومن تبعهم بإحسان يحرصون على أداء هذه السنة العظيمة، وما زال الناس على هذه السنة الحميدة ولله الحمد.

-والاستسقاء جاء في السنة على ثلاثة أنواع:

الأول: أن يكون في صلاة الجمعة والإمام يخطب، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم ... الحديث .والثاني: أن يدعو المسلم ربه بطلب السقيا، كما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع أنه استسقى ربه في مواقف متعددة . والثالث: أن يخرج الناس لصلاة الاستسقاء. فعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة فصلى ركعتين وقلب رداءه .وفعلها خارج المدن والقرى أفضل، فإن النبي صلىالله عليه وسلم وخلفاءه من بعده كانوا يخرجون لها، ويصلونها في الصحراء، وهو أبلغ في إظهار الافتقار إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت