ومن آداب المجالس: جلوس المرء حيث ينتهي به المجلس، ولا يتكلف الجلوس في صدر المجالس، ولا يزاحم الجالسين، وهذا كان فعل الصحابة رضي الله عنهم بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي) .
ومن الآداب: النهي عن كثرة الضحك، قال صلى الله عليه وسلم:: (لا تكثروا من الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب) . فقليل الضحك، يبعث على النشاط، ويروح النفس، وكثيره يميت القلب.
وللحديث بقية والله أعلم، وصلِ اللهم وصحبه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله العظيم الجليل الوهاب، غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، والصلاة والسلام على الخليل، محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ومن آداب المجالس أيضًا: النهي عن تناجي اثنين دون الثالث. قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينتجي اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه) . وفي رواية (لا يَتَسَارَّ اثنان دون الثالث) . وأما إن كان القوم أربعة فما فوق فلا بأس بذلك، لانتفاء العلة. وحديث ابن مسعود يبين ذلك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه) . والتناجي المنهي عنه، هو أن يكون في المجلس أو المكان ثلاثة نفر، ثم يتسارّ اثنان دون الثالث، والعلة في ذلك حتى لا يدخل الحزن والشك إلى قلب الثالث، لما يراه من تسارّ صاحبيه دونه، والشيطان حريصٌ على إيغار الصدور، وملئها بالشكوك والوساوس. والشريعة جاءت بسد كل الأبواب التي تفضي إلى الشر فمنعت تناجي اثنين دون الثالث؛ فلله در هذا الدين ما أعظمه.