فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 842

ومن الآداب أيضًا: النهي عن سماع الحديث بدون إذن أهله . قال صلى الله عليه وسلم: ( من تحلَّم بحُلم لم يرهُ كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرُّون منه صُبَّ في أذنه الآنك( ) يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذب وكُلِّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ) ( ) . والنهي هنا مقيد بما إذا كان القوم كارهون لذلك، ويخرج بذلك ما إذا كانوا راضين به، ويخرج أيضًا إذا كان كلامهم جهرًا يُسمع من حولهم ، لأنهم لو أرادوا إخفاءة لم يجهروا به ( ) .

ومن الآداب أيضًا: الجلوس المنهي عنه، فهناك هيئات معينة ينهى الجلوس بها، وأحوال معينة ينهى الجلوس فيها . فالهيئة المنهي عنها ، هو أن يضع الإنسان يده خلف ظهره ثم يتكئ على الية يده ، فعن الشريد بن السويد-رضي الله عنه- قال: مرَّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسٌ هكذا، وقد وضعتُ يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأتُ على آلية يدي. فقال: ( أتقعد قعدة المغضوب عليهم ) ( ) .

وأما الحال المنهي عن الجلوس فيها ، وهو أن يجلس المرء في مكان بين الظل والشمس، بحيث ينال جزء من جسده الظل، وجزء من جسده الشمس . فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أحدكم في الشمس _وقال مخلد في الفئِ فقلص عنه الظلُّ وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم ) ( ) . وعند أحمد: ( فليتحول من مجلسه ) ( ) . ومن طريق بريدة -رضي الله عنه- قال: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُقعد بين الظل والشمس ) ( ) . والعلة في ذلك؛ أنه مجلس الشيطان. جاء مصرحًا بذلك عند أحمد وغيره، فقد أخرج أحمد من طريق رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى أن يجلس بين الضح والظل، وقال مجلس الشيطان ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت