والسلف كانوا يعتنون في شهر رمضان بتلاوة القرآن والإكثار منه، ومنهم من كان يختمه كل ثلاث ليال، ومنهم كل سبع ليال، ومنهم في كل ليلتين وذلك في العشر خاصة. فكان مالك بن أنس إمام دار الهجرة إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف. وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان .
-ومن نفحات شهر رمضان، تلك العشر المباركات، العشر الأواخر من رمضان، وفيها ليلة القدر، من وفق لقيامها، وقبل منه عمله فيها، فقد حاز عظيم الشرف. وفيها الاعتكاف أو الخلوة بالله، والتلذذ بمناجاته ودعائه والتضرع إليه، والتذلل بين يديه، وهي لذة عظيمة يجدها اصحاب الهمم العالية.
-ومن نفحات شهر رمضان، قيام الليل، وسماع القرآن، والتفكر في آيات الله، وتدبر كلامه، وفي هذا الشهر المبارك، يجد المسلم قوة ونشاطًا على القيام، ويجد للقيام لذة وحلاوة، تهون عليه طول القيام.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الهدى، ومصباح الدجى، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين.