الثالث من الشروط الفاسدة التي تبطل العقد: تعليق عقد النكاح على شرط مستقبل: كأن يقول: زوجتك إذا وافقت أمها، وهذا الشرط لا ينعقد به النكاح، لأن النكاح عقد معاوضة، فلم يصح تعليقه على شرط .
النوع الثاني من الشروط الفاسدة في النكاح: شروط فاسدة لا تبطل العقد: فمن شرط أن لا مهر للزوجة، أو لا نفقة لها، أو شرط أن يقسم لها أقل من غيرها من زوجاته، ونحو ذلك، فهذه الشروط وأمثالها شروط فاسدة، ولكنها لا تبطل عقد النكاح.
ولو شرط الرجل أن تكون الزوجة جميلة، أو بكرًا، وظهر له بعد النكاح خلاف ذلك، فله خيار الفسخ.
-وأما العيوب في النكاح، فهي عيوب لا يحصل بسببها مقصود النكاح، كأن يكون الرجل عنينًا لا يقدر على الوطء، أو يكون بالزوجة عيبًا يمنع الوطء. وكذلك العيوب الأخرى التي توجب النفرة بين الزوجين؛ كالبرص، وبخر الفم، وقرع الرأس، ونحو ذلك. ففي هذا كله يثبت خيار الفسخ.
قال في الملخص الفقهي: ويثبت الخيار لمن لم يرض بالعيب من الزوجين، ولو كان به عيب مثله أو مغاير له؛ لأن الإنسان لا يأنف من عيب نفسه، ومن رضى منهما بعيب الآخر؛ بأن قال: رضيت به، أو وجد منه دليل الرضى، مع علمه بالعيب، فلا خيار له بعد ذلك.
وحيث يثبت لأحدهما الخيار، فإنه لا يتم إلا عند الحاكم، لأنه يحتاج إلى اجتهاد ونظر، فيفسخه الحاكم بطلب من له الخيار، أو يأذن لمن له الخيار فيفسخ.
وإن تم الفسخ قبل الدخول؛ فلا مهر لها؛ لأن الفسخ إن كان منها؛ فقد جاءت الفرقة من قبلها؛ وإن كان منه؛ فقد دلست عليه العيب، فكان الفسخ بسببها.
وإن كان الفسخ بعد الدخول؛ فلها المهر المسمى في العقد؛ لأنه وجب بالعقد، واستقر بالدخول، فلا يسقط. اهـ .
والله أعلم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، والحمد لله رب العالمين.